الشيخ المنتظري
51
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الفصل الثالث في أنّ المسؤول في الحكومة الإسلاميّة هو الإمام ، والسلطات الثلاث أياديه وأعضاده اعلم أنّ المستفاد من الآيات والروايات التي مرّت في بيان تكاليف الحاكم وكذلك من سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو أنّ الإمام والحاكم في الحكومة الإسلامية يكون هو المكلّف والمسؤول لحفظ كيان المسلمين وتدبير أمورهم وإِصلاح شؤونهم على أساس ضوابط الإسلام ومقرراته . فهو المكلف بإصلاح الملك والمسؤول عن فساده . ولكنّه إِذا اتّسعت حيطة ملكه والاحتياجات والتكاليف المتوجّهة إِليه احتاج قهراً إِلى تكثير المشاورين والأيادي والعمّال في شتّى الدوائر المختلفة ، ولا محالة يفوّض كلّ أمر إِلى فرد متخصّص أو دائرة تناسبه . ومن هنا تنشأ السلطات الثلاث . فليس وزان الحاكم الإسلامي وزان المَلِك في الحكومة المشروطة الدارجة في أعصارنا في بعض البلاد كإنكلترا مثلا ، حيث ترى أنّه لا يكون إِلاّ وجوداً تشريفياً يتمتّع من أعلى الإمكانيات وأغلاها من دون أن يتحمّل أيّة مسؤوليّة علمية أو